منتدى ففروا إلى الله

مرحبا بك فى منتدى ففروا إلى الله
أنت لم تسجل الدخول بعد
من فضلك قم بتسجيل الدخول - أو تفضل بالتسجيل إذا لم تكن عضو بالمنتدى

هام جدااااا
ستصلك رسالة بالبريد الالكترونى لتفعيل اشتراكك - برجاء الضغط على رابط التفعيل الموجود بالرسالة حتى تتمكن من تسجيل الدخول



منتدى ففروا إلى الله

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) <سورة الكهف>


    السيرة النبوية الكاملة من مولدة حتى وفاته (ص) (الجزء 31)

    شاطر
    avatar
    Ahmed Samy
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    العمر : 34
    العمل : Computer Engineer
    عدد المشاركات : 84
    الموقع : منتدى ففروا إلى الله
    التقييم : 1

    السيرة النبوية الكاملة من مولدة حتى وفاته (ص) (الجزء 31)

    مُساهمة من طرف Ahmed Samy في الخميس 06 ديسمبر 2007, 4:50 pm

    *مقتل أبي بن خلف‏ :
    قال ابن إسحاق‏:‏ فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول‏:‏ أين محمد ‏؟‏ لا نجوتُ إن نجا‏.‏ فقال القوم‏:‏ يا رسول الله، أيعطف عليه رجل منا ‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏دعوه‏)‏، فلما دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة، فلما أخذها منه انتفض انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله وأبصر تَرْقُوَتَه من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة، فطعنه فيها طعنة تدأدأ ـ تدحرج ـ منها عن فرسه مراراً‏.‏ فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشاً غير كبير، فاحتقن الدم، قال‏:‏ قتلني والله محمد، قالوا له‏:‏ ذهب والله فؤادك، والله إن بك من بأس، قال‏:‏ إنه قد كان قال لي بمكة‏:‏‏(‏أنا أقتلك‏)‏ ، فوالله لو بصق على لقتلني‏.‏ فمات عدو الله بسَرِف وهم قافلون به إلى مكة‏.‏وفي رواية أبي الأسود عن عروة، وكذا في رواية سعيد بن المسيب عن أبيه‏:‏ أنه كان يخور خوار الثور، ويقول‏:‏ والذي نفسي بيده، لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا جميعاً ‏.‏

    * طلحة ينهض بالنبي صلى الله عليه وسلم‏‏ :
    وفي أثناء انسحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجبل عرضت له صخرة من الجبل، فنهض إليها ليعلوها فلم يستطع ؛ لأنه كان قد بَدَّنَ وظاهر بين الدرعين، وقد أصابه جرح شديد‏.‏فجلس تحته طلحة بن عبيد الله، فنهض به حتى استوي عليها، وقال‏:‏ ‏(‏أوْجَبَ طلحةُ‏)‏ ، أي‏:‏الجنة‏.‏

    * آخر هجوم قام به المشركون‏‏ :
    ولما تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقر قيادته في الشعب قام المشركون بآخر هجوم حاولوا به النيل من المسلمين‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب إذ علت عالية من قريش الجبل ـ يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اللّهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا‏)‏، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ‏.‏
    وفي مغازي الأموي‏:‏ أن المشركين صعدوا على الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد‏:‏‏(‏اجْنُبْهُمْ‏)‏ ـ يقول‏:‏ ارددهم ـ فقال‏:‏ كيف أجْنُبُهُمْ وحدي ‏؟‏ فقال ذلك ثلاثاً، فأخذ سعد سهماً من كنانته، فرمي به رجلاً فقتله، قال‏:‏ ثم أخذت سهمي أعرفه، فرميت به آخر، فقتلته، ثم أخذته أعرفه فرميت به آخر فقتلته، فهبطوا من مكانهم، فقلت‏:‏ هذا سهم مبارك، فجعلته في كنانتي‏.‏ فكان عند سعد حتى مات، ثم كان عند بنيه ‏.‏

    * تشويه الشهداء‏‏ :
    وكان هذا آخر هجوم قام به المشركون ضد النبي صلى الله عليه وسلم، ولما لم يكونوا يعرفون من مصيره شيئاً ـ بل كانوا على شبه اليقين من قتله ـ رجعوا إلى مقرهم، وأخذوا يتهيأون للرجوع إلى مكة، واشتغل من اشتغل منهم ـ وكذا اشتغلت نساؤهم ـ بقتلي المسلمين، يمثلون بهم، ويقطعون الآذان والأنوف والفروج، ويبقرون البطون‏.‏ وبقرت هند بنت عتبة كبد حمزة فلاكتها، فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها، واتخذت من الآذان والأنوف خَدَماً ـ خلاخيل ـ وقلائد‏.

    * مدى استعداد أبطال المسلمين للقتال حتى نهاية المعركة‏‏ :
    وفي هذه الساعة الأخيرة وقعت وقعتان تدلان على مدي استعداد أبطال المسلمين للقتال، ومدي استماتتهم في سبيل الله‏:‏
    1‏.‏ قال كعب بن مالك‏:‏ كنت فيمن خرج من المسلمين، فلما رأيت تمثيل المشركين بقتلي المسلمين قمت فتجاوزت، فإذا رجل من المشركين جمع اللأمة يجوز المسلمين وهو يقول‏:‏ استوسقوا كما استوسقت جزر الغنم‏.‏ وإذا رجل من المسلمين ينتظره وعليه لأمته، فمضيت حتى كنت من ورائه، ثم قمت أقدر المسلم والكافر ببصري، فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيئة، فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا، فضرب المسلم الكافر ضربة فبلغت وركه وتفرق فرقتين، ثم كشف المسلم عن وجهه، وقال‏:‏ كيف تري يا كعب ‏؟‏ أنا أبو دجانة ‏.‏
    2‏.‏ جاءت نسوة من المؤمنين إلى ساحة القتال بعد نهاية المعركة، قال أنس‏:‏ لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وإنهما لمشمرتان ـ أري خَدَم سوقهما ـ تَنْقُزَانِ القِرَبَ على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم ‏.‏ وقال عمر‏:‏ كانت ‏[‏أم سَلِيط من نساء الأنصار‏]‏ تزفر لنا القرب يوم أحد ‏.‏
    وكانت في هؤلاء النسوة أم أيمن، لما رأت فلول المسلمين يريدون دخول المدينة، أخذت تحثو التراب في وجوههم وتقول لبعضهم‏:‏هاك المغزل، وهلم سيفك‏.‏ ثم سارعت إلى ساحة القتال، فأخذت تسقي الجرحي، فرماها حِبَّان ـ بالكسر ـ بن العَرَقَة بسهم، فوقعت وتكشفت، فأغرق عدو الله في الضحك، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفع إلى سعد بن بي وقاص سهماً لا نصل له، وقال‏:‏‏(‏ارم به‏)‏، فرمي به سعد، فوقع السهم في نحر حبان، فوقع مستلقياً حتى تكشف، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال‏:‏‏(‏استقاد لها سعد، أجاب الله دعوته‏)‏ ‏.‏
    * بعد انتهاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الشعب‏‏ :
    ولما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقره من الشِّعب خرج على أبي طالب حتى ملأ دَرَقَته ماء من المِهْرَاس ـ قيل‏:‏ هو صخرة منقورة تسع كثيراً‏.‏ وقيل‏:‏ اسم ماء بأحد ـ فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه، فوجد له ريحاً فعافه، فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم، وصب على رأسه وهو يقول‏:‏ ‏(‏اشتد غضب الله على من دَمَّى وجه نبيه‏)‏ ‏.‏
    وقال سهل‏:‏ والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان يسكب الماء، وبما دُووِي ‏؟‏ كانت فاطمة ابنته تغسله، وعلى بن أبي طالب يسكب الماء بالمِجَنِّ، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير، فأحرقتها، فألصقتها فاستمسك الدم‏.‏
    وجاء محمد بن مسلمة بماء عذب سائغ ، فشرب منه النبى صلى الله عليه وسلم ودعا له بخير‏.‏ وصلى الظهر قاعداً من أثر الجراح ، وصلى المسلمون خلفه قعوداً‏.‏

    *شماتة أبي سفيان بعد نهاية المعركة وحديثه مع عمر‏ :
    ولما تكامل تهيؤ المشركين للانـصراف أشـرف أبو سفـيان على الجبل، فـنادي أفيكم محمد‏؟‏ فلم يجيبوه‏.‏ فقال‏:‏ أفيكم ابن أبي قحافة‏؟‏ فلم يجبيبوه‏.‏ فقال‏:‏ أفيكم عمر بن الخطاب‏؟‏ فلم يجيبوه ـ وكان النبي صلى الله عليه وسلم منعهم من الإجابة ـ ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قومه أن قيام الإسلام بهم‏.‏ فقال‏:‏ أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه أن قال‏:‏ يا عدو الله، إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقي الله ما يسوءك‏.‏ فقال‏:‏ قد كان فيكم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني‏.‏
    ثم قال‏:‏ أعْلِ هُبَل‏.‏
    فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ألا تجيبونه‏؟‏‏)‏ فقالوا‏:‏فما نقول‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏قولوا‏:‏ الله أعلى وأجل‏)‏‏.‏
    ثم قال‏:‏ لنا العُزَّى ولا عزى لكم‏.‏
    فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ألا تجيبونه‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ ما نقول‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏قولوا‏:‏الله مولانا، ولا مولي لكم‏)‏‏.‏
    ثم قال أبو سفيان‏:‏ أنْعَمْتَ فَعَال ، يوم بيوم بدر، والحرب سِجَال‏.‏
    فأجابه عمر، وقال‏:‏ لاسواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار‏.‏
    ثم قال أبو سفيان‏:‏ هلم إلى يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ائته فانظر ما شأنه‏؟‏‏)‏ فجاءه، فقال له أبو سفيان‏:‏ أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمداً‏؟‏ قال عمر‏:‏ اللّهم لا‏.‏ وإنه ليستمع كلامك الآن‏.‏ قال‏:‏ أنت أصدق عندي من ابن قَمِئَة وأبر‏.‏

    * مواعدة التلاقي في بدر :‏‏
    قال ابن إسحاق‏:‏ ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادي‏:‏ إن موعدكم بدر العام القابل‏.‏فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه‏:‏ ‏(‏قل‏:‏ نعم، هو بيننا وبينك موعد‏)‏‏.‏

    * التثبت من موقف المشركين‏ :‏
    ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب، فقال‏:‏ ‏(‏اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون‏؟‏ وما يريدون‏؟‏ فإن كانوا قد جَنَبُوا الخيل، وامْتَطُوا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإن كانوا قد ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة‏.‏ والذي نفسي بيده، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم‏)‏‏.‏ قال على‏:‏ فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل، ووَجَّهُوا إلى مكة ‏.

    * تفقد القتلى والجرحى‏‏ :
    وفرغ الناس لتفقد القتلي والجرحي بعد منصرف قريش‏.‏ قال زيد بن ثابت‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع‏.‏ فقال لي‏:‏ ‏(‏إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له‏:‏ يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ كيف تجدك‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ فجعلت أطوف بين القتلي، فأتيته وهو بآخر رمق، فيه سبعون ضربة ؛ ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، فقلت‏:‏ يا سعد، إن رسول الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك‏:‏ أخبرني كيف تجدك‏؟‏ فقال‏:‏ وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام، قل له، يا رسول الله، أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار‏:‏ لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف، وفاضت نفسه من وقته ‏.‏
    ووجدوا في الجرحي الأُصَيرِِم ـ عمرو بن ثابت ـ وبه رمق يسير، وكانوا من قبل يعرضون عليه الإسلام فيأباه، فقالوا‏:‏ إن هذا الأصيرم ما جاء به‏؟‏ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر، ثم سألوه‏:‏ ما الذي جاء بك، أحَدَبٌ على قومك، أم رغبة في الإسلام‏؟‏ فقال‏:‏ بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله، ثم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابني ما ترون، ومات من وقته، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ ‏(‏هو من أهل الجنة‏)‏‏.‏ قال أبو هريرة‏:‏ ولم يُصَلِّ لله صلاة قط ‏.‏
    ووجدوا في الجرحي قُزْمَان ـ وكان قد قاتل قتال الأبطال ؛ قتل وحده سبعة أو ثمانية من المشركين ـ وجدوه قد أثبتته الجراحة، فاحتملوه إلى دار بني ظَفَر، وبشره المسلمون فقال‏:‏ والله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت، فلما اشتد به الجراح نحر نفسه‏.‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ـ إذا ذكر له‏:‏ ‏(‏إنه من أهل النار‏)‏ ـ وهذا هو مصير المقاتلين في سبيل الوطنية أو في أي سبيل سوي إعلاء كلمة الله، وإن قاتلوا تحت لواء الإسلام، بل وفي جيش الرسول والصحابة‏.‏
    وعلى عكس من هذا كان في القتلي رجل من يهود بني ثعلبة، قال لقومه‏:‏ يا معشر يهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم حق‏.‏قالوا‏:‏إن اليوم يوم السبت‏.‏ قال‏:‏لا سبت لكم‏.‏فأخذ سيفه وعدته، وقال‏:‏ إن أصبت فمإلى لمحمد‏.‏ يصنع فيه ما شاء، ثم غدا فقاتل حتى قتل‏.‏فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مُخَيرِيق خير يهود‏)‏‏.

    *جمع الشهداء ودفنهم‏‏ :
    وأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشهداء فقال‏:‏ ‏(‏أنا شهيد على هؤلاء، إنه ما من جريح يُجْرَح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة، يَدْمَي جُرْحُه، اللون لون الدم، والريح ريح المِسْك‏)‏ ‏.‏
    وكان أناس من الصحابة قد نقلوا قتلاهم إلى المدينة فأمر أن يردوهم، فيدفنوهم في مضاجعهم وألا يغسلوا، وأن يدفنوا كما هم بثيابهم بعد نزع الحديد والجلود‏.‏ وكان يدفن الاثنين والثلاثة في القبر الواحد، ويجمع بين الرجلين في ثوب واحد، ويقول‏:‏ ‏(‏أيهم أكثر أَخْذًا للقرآن‏؟‏‏)‏ فإذا أشاروا إلى الرجل قدمه في اللحد، وقال‏:‏ ‏(‏أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة‏)‏ ‏.‏ ودفن عبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من المحبة ‏.‏
    وفقدوا نعش حنظلة، فتفقدوه فوجدوه في ناحية فوق الأرض يقطر منه الماء، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن الملائكة تغسله، ثم قال‏:‏ ‏(‏سلوا أهله ما شأنه‏؟‏‏)‏ فسألوا امرأته، فأخبرتهم الخبر‏.‏ومن هنا سمي حنظلة‏:‏ غسيل الملائكة ‏.‏
    ولما رأى ما بحمزة ـ عمه وأخيه من الرضاعة ـ اشتد حزنه، وجاءت عمته صفية تريد أن تنظر أخاها حمزة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنها الزبير أن يصرفها، لا تري ما بأخيها، فقالت‏:‏ ولم‏؟‏ وقد بلغني أن قد مُثِّلَ بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله، فأتته فنظرت إليه، فصلت عليه ـ دعت له ـ واسترجعت واستغفرت له‏.‏ ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدفنه مع عبد الله بن جحش ـ وكان ابن أخته، وأخاه من الرضاعة‏.‏
    قال ابن مسعود‏:‏ ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم باكياً قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب‏.‏وضعه في القبلة، ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نَشَع من البكاء ـ والنشع‏:‏ الشهيق‏.‏
    وكان منظر الشهداء مريعاً جداً يفتت الأكباد‏.‏ قال خباب‏:‏ إن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة مَلْحَاء، إذا جعلت على رأسه قَلَصَت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه، حتى مدت على رأسه، وجعل على قدميه الإِذْخَر ‏.‏
    وقال عبد الرحمن بن عوف‏:‏ قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه ، وروي مثل ذلك عن خباب، وفيه‏:‏ فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه الإذخر‏)‏‏.‏

    * الرسول صلى الله عليه وسلم يثني على ربه عز وجل ويدعوه‏‏ :
    روي الإمام أحمد‏:‏ لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏استووا حتى أثني على ربي عز وجل‏)‏، فصاروا خلفه صفوفاً، فقال‏:‏
    ‏(‏اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مبعد لما قربت‏.‏ اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك‏)‏‏.‏
    ‏(‏اللهم إني أسألك النعيم المقيم، الذي لا يحُول ولا يزول‏.‏ اللهم إني أسألك العون يوم العيلة، والأمن يوم الخوف‏.‏ اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا‏.‏ اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين‏.‏ اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين‏.‏ اللّهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك، ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك‏.‏ اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق‏)‏‏.‏

    * الرجوع إلى المدينة، ونوادر الحب والتفاني‏‏ :
    ولما فرغ رسول الله من دفن الشهداء والثناء على الله والتضرع إليه، انصرف راجعاً إلى المدينة، وقد ظهرت له نوادر الحب والتفاني من المؤمنات الصادقات، كما ظهرت من المؤمنين في أثناء المعركة‏.‏
    لقيته في الطريق حَمْنَة بنت جحش، فَنُعِي إليها أخوها عبد الله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب، فاسترجعت واستغفرت، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولوت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن زوج المرأة منها لبِمَكان‏)‏ ‏.‏
    ومر بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها بأحد، فلما نعوا لها قالت‏:‏ فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قالوا‏:‏ خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت‏:‏ أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير إليها حتى إذا رأته قالت‏:‏ كل مصيبة بعدك جَلَلٌ ـ تريد صغيرة‏.‏
    وجاءت إليه أم سعد بن معاذ تعدو، وسعد آخذ بلجام فرسه، فقال‏:‏ يا رسول الله، أمي، فقال‏:‏ ‏(‏مرحباً بها‏)‏، ووقف لها، فلما دنت عزاها بابنها عمرو بن معاذ‏.‏ فقالت‏:‏ أما إذ رأيتك سالماً فقد اشتويت المصيبة ـ أي استقللتها ـ ثم دعا لأهل من قتل بأحد، وقال‏:‏ ‏(‏يا أم سعد، أبشري وبشري أهلهم أن قتلاهم ترافقوا في الجنة جميعاً، وقد شفعوا في أهلهم جميعاً‏)‏‏.‏ قالت‏:‏ رضينا يا رسول الله، ومن يبكي عليهم بعد هذا‏؟‏ ثم قالت‏:‏ يا رسول الله، ادع لمن خلفوا منهم، فقال‏:‏ ‏(‏اللّهم أذهب حزن قلوبهم، واجبر مصيبتهم، وأحسن الخَلفَ على من خُلِّفُوا‏)‏ ‏.‏

    * الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة‏‏ :
    وانتهي رسول الله صلى الله عليه وسلم مساء ذلك اليوم ـ يوم السبت السابع من شهر شوال سنة 3هـ ـ إلى المدينة‏.‏ فلما انتهي إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة، فقال‏:‏ ‏(‏اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فوالله لقد صدقني اليوم‏)‏، وناولها على بن أبي طالب سيفه، فقال‏:‏ وهذا أيضاً فاغسلي عنه دمه، فوالله لقد صدقني اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لئن كنت صدقت القتال، لقد صدق معك سهل بن حُنَيف وأبو دُجَانة‏)‏ ‏.‏

    * قتلى الفريقين‏‏ :
    اتفقت جل الروايات على أن قتلي المسلمين كانوا سبعين، وكانت الأغلبية الساحقة من الأنصار؛ فقد قتل منهم خمسة وستون رجلاً، واحد وأربعون من الخزرج، وأربعة وعشرون من الأوس، وقتل رجل من اليهود‏.‏ وأما شهداء المهاجرين فكانوا أربعة فقط‏.‏
    وأما قتلي المشركين فقد ذكر ابن إسحاق أنهم اثنان وعشرون قتيلاً، ولكن الإحصاء الدقيق ـ بعد تعميق النظر في جميع تفاصيل المعركة التي ذكرها أهل المغازي والسير، والتي تتضمن ذكر قتلي المشركين في مختلف مراحل القتال ـ يفيد أن عدد قتلي المشركين سبعة وثلاثون، لا اثنان وعشرون، والله أعلم ‏.


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 25 أبريل 2018, 12:48 pm